Saturday, 14 February 2015

مصنوعون من خردة !!


مصنوعون من خردة !!

"كثيرا من الحمض النووي DNA في الكائنات العليا بالكاد افضل من الخردة "1

"يعج الجينوم البشري بالجينات الزائفة , شظايا جينات , جينات ميتمة , حمض نووي خردة , والكثير من تتابعات الحمض الننوي عديمة المعني التي لا يمكن ارجاعها لشئ يشبه تصميم ذكي"2

"تشكل التتابعات المتكررة الغير مشفرة للبروتين الاغلبية العظمي من الجينوم البشري "3



كان اكتشاف البنية الكيميائية للحمض النووي DNA حدثا علميا مهيبا اقترب بنا من اصل الحياة , كان ذلك علي ايدي عالمين عظيمين فرانسيس كريك و جيمس واطسون , ولم يتوقف الامر عند ذلك , ولكن تم وضع تفسيرات لاليات عمل تلك الجينات وكيف تتحكم في الصفات الوراثية  التي تنتقل من جيل لاخر , حيث اقترح فرانسيس كريك ان جزيئات الحمض النووي منقوص الاكسجين DNA يتم نسخها الي جزيئات حمض نووي RNA ثم يتم ترجمتها بواسطة الات جزيئية في الخلية الي بروتينات تتحكم في الصفات والخواص الظاهرية , وسمي ذلك النموذج بالعقيدة المركزية 'Central dogma' , وبناء علي ذلك كان يتوقع العلماء وجود مئات الالاف من الجينات المسئولة عن انتاج البروتين في الجينوم البشري ولكن في السبعنيات لم يصمد ذلك التبؤ امام الحقائق , حيث ثبت ان فقط 2% من الجينوم يقوم بانتاج البروتين بينما باقي الجينوم غير معلوم الوظيفة , مما دفع التطوريين الي الاعتقاد بان ذلك الجزء المجهول وظيفته هو عديم القيمة ولا يمارس اي وظيفة , هل حقا نحن مصنوعون من خردة ؟ قبل الاجابه علي ذلك السؤال سوف نقوم بتوضيح ماهو الحمض النووي وكيف يقوم بتشفير البروتينات .


تركيب ووظيفة الحمض النووي منزوع الاكسجين DNA
تتكون المادة الوراثية من وحدات بنائية تسمي النيوكليوتيدات 'Nucleotides' وتتكون كل وحدة من مجموعة فوسفات و سكر خماسي الكربون و قاعدة نيتروجينية من القواعد الاتية : ادنين 'Adenine', جوانين'guanine' , ثايمين 'thymine', سيتوزين 'cytosine', وتتصل تلك النيوكليوتيدات ببعضها بواسطة الهيكل المكون من السكر والفوسفات مكونة شريطا , ويتصل الشريطان ببعض بواسطة الروابط الهيدروجينية بين القواعد النيتروجينية حيث نجد دائما ان الادنين يرتبط بالثايمين والجوانين يرتبط دائما مع السيتوزين 'Base pairing'  , مكونين بذلك تركيب يشبة الحلزون 'Double helix'




يمثل ترتيب تلك القواعد علي طول الشريط ترتيب الاحماض الامينية للبرويتن المراد بناءه , اي انها وصفة لبناء البروتين ,حيث ان كل ثلاثة نيكليوتيدات ترمز الي احد الاحماض المينية ويسمي ذلك الكود الثلاثي كودون 'Codon' , وكما اشرنا مسبقا فان تلك الكودونات يتم نسخها الي حمض نووي RNA ثم يتم ترجمتها بواسطة الريبوسومات 'ribosomes' الي البروتينات .

مشكلة الحمض النووي الخردة والتصميم الذكي 
الان اصبحت وظيفة الحمض النووي منزوع الاكسجين DNA واضحة وهي تشفير البروتينات ولكن مافائدة 98% من الجينوم الذي لا يقوم بتشفير اي بروتينات ؟

في عام 1972 نشر العالم سوسومو اونو مقالا علميا يتعجب فيه لماذا معظم الجينوم لا يقوم بأي وظيفة وفي نفس العام قام زميلة الجامعي دايفيد بكتابة مقالا مصرحا ان فقط 20% من الجينوم يبدو ان له وظيفة بينما الباقي لا , وفي عام 1976 صرح بروفيسور جامعة اوكسفورد ريتشارد دوكنز " ان كمية الحمض النووي الموجودة هي اكثر بكثير مما تتحتاجة الكائنات لبناء اجسامها , حيث ان نسبة كبيرة منه لا يتم ترجمتها الي بروتين وقد يبدو ذلك متناقض علي مستوي الفرد , فاذا كان الهدف الاساسي هو الاشراف علي بناء الاجسام فانه مفاجئ ان نجد كمية ضخمة من الحمض النووي لا تقوم بذلك , ولكن من وجهة نظر الجين الاناني فلا يوجد تناقض حيث ان هدف الجينات هو فقط البقاء لا اكثر ولا اقل , وابسط تفسير لتلك الخردة هو اعتبارها متطفل -او عابر لا يلحق اي ضرر وكذلك لا يقوم باي وظيفة - يستقل الات البقاءالتي صنعتها الاحماض النووية الاخري"







Wednesday, 7 January 2015

لا تقع ضحية خداع المصطلحات

ماهو التطور !

اولا وقبل كل شئ يجب علينا معرفة ماهو الموضوع الذي نحن بصدد مناقشته, الا وهو الأستخدام الخاطئ لكلمة التطور للتعبير عن
اي اختلاف في الاجيال المتتابعة مما يسمح لكل دارويني بالادعاء ان التطور مثبت علميا وتم مشاهدته وتجريبه الاف المرات في المعامل مستخدما مصطلح غاية في التضليل وهو التطور المصغر 'Micro-evolution' , في البداية علينا ان نسأل : "إلي ماذا يشير مصطلح التطور 'Evolution' هل هو اي اختلاف او تعديل علي مر الاجيال ام انه له تعريف اخر" !

بالبحث عن تعريف لمصطلح التطور نجد انه "التوريث مع التعديل من أصل مشترك"1 اي ان النظرية تفرض بشكل واضح وجود اصل واحد مشترك لكل الكائنات الحية علي الارض وهذا الاصل المشترك بطبيعة الحال نشأ من مركبات كيميائة عضوية عن طريق تنظيمها في كائن اولي بسيط قادر علي التضاعف والاستنساخ ذاتيا , وبهذا يكون التطور هو الانتقال من ذلك الشكل البدائي للحياة للتعقيد الحيوي الذي نشهده في يومنا هذا .


هل هو التغير ام نوع التغير!

في الواقع لا ينكر احد مرور الكائنات الحية بمجموعة من التغيرات علي مر الاجيال . فحدوث التغيرات امر لا جدال فيه ولكن عندما نتحدث عن نوع التغير ينقسم العلماء فريقين , فريق منهم يري ان تلك التغيرات التي تطرأ علي الكائنات قادرة علي تحويل سمكة إلي فيلسوف , والفريق الاخر يري ان لتلك التغيرات حدود ولا يمكن ان تضيف  اي نوع جديد من العلومات ولكنها تقوم علي العكس بالتخلص من المعلومات وسنري ذلك تفصيلا .


الانتقاء الطبيعي ومصدر المعلومات 

احد اليات التطور هي الانتقاء الطبيعي وهي السماح للكائنات الاكثر تكيفا بالبقاء بينما يتم اقصاء الكائنات الاقل تكيفا مع البيئة مما يسمح بنقل وتوارث بعض الصفات "المعلومات" والتخلص من بعض الصفات الاخري "المعلومات" , وللتوضيح إليك المثال التالي :


تخيل ان لدينا مجموعة من الكلاب , قام كلبان طول فرائهما متوسط بالتزاوج - الكلاب متوسطة طول الفراء تعمل جين للفراء الطويل واخر للفراء القصير- سينتج عن ذلك التزاوج كلاب فرائها قصير واخري فرائها طويل واخري فرائها متوسط , عندما يصبح المناخ باردا فقط تلك الكلاب صاحبة الفراء الغزير ستنجو من البرد بينما ستموت الكلاب ذات الفراء القصير والمتوسط , وهذا يعني ان كل الاجيال اللاحقة ستصبح طويلة الفراء , وهذا مايسمي بالتطور بالانتقاء الطبيعي .

لاحظ الاتي :
1-اصبحت الاجيال الجديدة اكثر تخصصا من سابقتها
2-تمت تلك العملية بواسطة الانتقاء الطبيعي
3-لم يتم اضافة اي جينات "معلومات"
4-تم إقصاء بعض الجينات "المسئولة عن الفراء القصير"

بعد تلك المشاهدات اصبح من السهل ادراك ان الانتقاء الطبيعي هي عملية تتسبب في خسارة وفقد المعلومات وليس العكس كما يصوره الداروينيون , لكي يصبح الانتقاء الطبيعي خلاقا لا بد من اضافة معلومات جديدة عن طريق الطفرات وهو مالم يتم مشاهدته حتي اليوم .

هناك عملية مماثلة تسمي الانجراف الوراثي 'Genetic drift' وتحدث تلك الظاهرة نتيجة انفصال بعض الافراد عن المجموعة مما يؤدي الي ضياع الكثير من الجينات التي كانت موجودة بالمجموعة الاصلية فينشأ جيل جديد من الافراد اصبح مختلفا عن الجيل الاول , ولكن ايضا لم تتم تلك العملية بأضافة اي نوع من المعلومات بل علي العكس كان السبب الاساسي هو ضياع المعلومات .

التطور من حياة اولية بسيطة الي كل تلك الانواع التي تغطي الارض يحتاج لامداد مستمر من المعلومات , ولكن الانتقاء الطبيعي يتسبب في فقد المعلومات , لكي نطلق مصطلح تطور مصغر 'Micro evolution' علي اي تغير لابد ان يكون هناك اي اضافة طفيفة من المعلومات ففي النهاية كلمة 'Micro' تشير الي الصغر و 'macro' الي الكبر فيمكن استخدام الاولي في حال اكتساب قدر قليل من المعلومات والثانية عند اكتساب قدر كبير من المعلومات .


عصافير داروين والتفسير العلمي للتنوع البيولوجي


لعلك سمعت عن جزر جلاباجوس وطيور الحساسين التي لاحظ داروين فيها اختلاف اشكال واحجام المناقير حسب البيئة التي تعيش فيها , كثيرا مايتم الاشارة الي ذلك المثال علي انه دليل قوي علي التطور المصغر , وتلك الايقونة لا تختلف كثيرا عن المثال السابق ذكره في المقال .

بعد مواسم الامطار الغزيرة تصبح البذور الصغيرة اللينة متوافرة بكثرة في كل انحاء الجزر, وبذلك تستطيع الطيور ذات المناقير الصغيرة جمع طعامها بسهولة ,لكن اثناء فترات الجفاف تصبح البذور المتوفرة مغطاة بقشور بأجزاء صلبة  , في تلك الظروف , فقط الطيور ذات المناقير الحادة الطويلة هي التي تستطيع ان تحطم القشرة الصلبة وتتلتهم البذور,تلك الطيور ذات المناقير الطويلة ستنجوا بحياتها وتموت الطيور ذات المناقير القصيرة , و يتم نقل تلك الصفة وراثيا للاجيال الاتية فنحصل علي نوع جديد له مناقير طويلة وحادة فقط .

في ذلك المثال فسر الانتقاء الطبيعي الاختلاف في اشكال واحجام المناقير ولكن لم يفسر خلق تلك المناقير في المقام الاول ,حيث كانت مجرد عملية انتقاء مما هو موجود اصلا , وكان الدافع لذلك التنوع في المناقير في البداية هو المعلومات الوراثية التي تحملها تلك العصافير , وليس بسبب معلومات جديدة تم اضافتها !!!

ان الاختلافات في الطرز المظهرية التي نراها في كل الانواع هي نتيجة للمعلومات الوراثية التي تحملها تلك الانواع منذ بداية خلقها فعلي سبيل المثال في الانسان "تبلغ عدد الجينات الهجينة اي الغير نقية 6.7%"2 , وعدد الجينات في الانسان يبلغ تقريبا 21 الف جين 3 , اي ان عدد الجينات الهجينة التي يملكها الانسان في الجينوم الخاص به تبلغ 1400 جين اي ان اي شخص قادر علي انتاج حيوانات منوية او بيوضات مختلفة يبلغ عددها 1400^2 بواسطة اعادة التركيب 'recombination', لكي تتخيل مقدار ضخامة هذا الرقم فإن عدد الذرات في الكون يبلغ 80^2 فقط !!!!

وصلنا للنهاية , ورأينا ان مصطلح التطور المصغر 'Micro evolution' ماهو الا الانتقاء الطبيعي ولكن تم تغير اسمة لكي يصبح لفظ التطور مألوفا للاذان و لكي يصبح من السهل الادعاء بأن التطور نظرية مختبرة في المعامل وتدعمها التجارب والملاحظات ! ورأينا ان افضل تفسير للتنوع البيولوجي هو ان الله خلق الانواع كلها وادوع بها المعلومات الكافية لاحداث هذا التنوع


المراجع :

1-http://evolution.berkeley.edu/evolibrary/article/0_0_0/evo_02
2-F.J. Ayala, “The Mechanisms of Evolution,” Scientific American 239(3):48–
61, September 1978, quoted on page 55
3-https://www.genome.gov/DNADay/q.cfm?aid=2&year=2012

Wednesday, 3 September 2014

من كل شئ خلقنا زوجين

بسم الله الرحمن الرحيم
الرد على شبهة فى قول الله تعالى
"وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ"
الذاريات الاية 49
قائل الشبهة .... ملحد
الشبهة قالها كالاتى
(وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الذاريات: 47-49]
أي أن إللاه المسلمين خلق من كل شيء ذكرا و أنثى
و نلاحض بأن الحلزون ليس له أنثى
بل هو من يتناسل مع بنفسه بنفسه .
فالعلم يقول بأن الحلزون ليس له أنثى بالدليل و البرهان
و القرآن يقول بأن لكل شيء ذكرا و أنثى فمذا نصدق

دائما ما يتحفنا المدلسون بما يرينا انهم حقا لا يقومون بالتفكير وان قامو بالتفكير فهذا ينقلب عليهم وهناك بعض من يتبعهم من خدعوهم بان الدين ملئ بالاخطاء وحاشا ونسال الله للجميع الهدى والتقى
فلو قلنا ان زوجين معناها ذكر وانثى فهذا يعنى ان الارقام الزوجية عبارة عن رقم ذكر ورقم انثى
سنرد على هذه الشبهة بمشيئة الله فى ثلاث نقاط

1/مفهوم الزوجين فى القرآن
2/البيان اللغوى لها
3/العلم وما يقره لنا

اولا :مفهوم الزوجين فى القرءان
- عزيزى الملحد هل حقا أن القرءان يقر أن جميع المخلوقات تتكون من ذكر و أنثى ؟
الاجابة بالطبع لا
ومن أجل الايضاح نقف مع أقوال المفسرين فى بيان معنى الاية وذلك على النحو التالى :
1- البيان الاجمالى للاية :
ويمثلة تفسير الامام ابن كثير (" وَمِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ " أَيْ جَمِيع الْمَخْلُوقَات أَزْوَاج سَمَاء وَأَرْض وَلَيْل وَنَهَار وَشَمْس وَقَمَر وَبَرّ وَبَحْر وَضِيَاء وَظَلَام وَإِيمَان وَكُفْر وَمَوْت وَحَيَاة وَشَقَاء وَسَعَادَة وَجَنَّة وَنَار حَتَّى الْحَيَوَانَات وَالنَّبَاتَات وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " أَيْ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْخَالِق وَاحِد لَا شَرِيك لَهُ).
فى تفسير ابن كثير يوضح أن الله خلق جميع الاشياء (العاقل و غير العاقل ) ازواج و ضرب أمثلة كثيرا مثل الليل و النهار و الارض و السماء .....الخ
كما جاء في صفوة البيان لمعاني القرآن ـ رحم الله كاتبه ـ ما نصه : ..." زَوْجَيْنِ " نوعين متقابلين كالليل والنهار, والسماء والأرض, والهدى والضلال, إلى غير ذلك . (انتهى قول المفسر)
وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم ـ جزى الله كاتبيه خيراًً ـ ما نصه : ... ومن كل شيء خلقنا صنفين, مزدوجين, لعلكم تتذكرون فتؤمنوا بقدرتنا . (انتهى قول المفسر)
وجاء في صفوة التفاسير ـ جزى الله كاتبها خيراًً ـ ما نصه : ...." وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ " أي ومن كل شيء خلقنا صنفين ونوعين مختلفين ذكرا وأنثى, حلواً وحامضاً ونحو ذلك " لعلكم تذكرون" أي كي تتذكروا عظمة الله فتؤمنوا به, وتعلموا أن خالق الأزواج واحد أحد . (انتهى قول المفسر)
فبالله عليكم جميعا أين قال القرأن أن المخلوقات تتكون من ذكر و انثى ؟كما يدعى الملحد

2-البيان اللغوى لمفردات الاية :
بتَدبُّر الألفاظ القرآنية الواردة في الآية الكريمة نقف على الكلمات التي تعتبر مفاتيح أساسية لفهمها، وأولها كلمة {كل شىء) تكشف عن عموم الزوجية في كل شيء ، فتشمل الكائن الحي والجماد معاً
والدليل على ذلك أن كلمة (شَيْءٍ) تطلق على العاقل وغير العاقل؛
وبالتالي فليس من المعقول أن تُنفى الذكورية والأنوثة عن الجماد .ولو كانت الآية: (ومن كل حي خلقنا زوجين) لاختلف المعنى.. م

أما فيما يخص كلمة {زوجين}فهى كل واحد معه آخر من جنسه، فهو واحد من اثنين له شريك ولا تطلق على فرد واحد أبدا بل على شيء له قرين فقد جاء في "المفردات في غريب القرآن"(4): "يُقَالُ لِكلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرِينَيْنِ مِنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى في الحَيَوَانَاتِ المُتَزَاوِجَةِ: زَوْجٌ. وَلِكُلِّ قَرِينَيْنِ فِيهَا وفي غَيْرِهَا: زَوْجٌ؛ كالخُفِّ وَالنّعْلِ. وَلِكُلِّ مَا يَقْتَرِنُ بِآخَرَ مُمَاثِل لهُ أَوْ مُضَادٌّ: زَوْجٌ
كذلك فإن كلمة {زَوْجَيْنِ} نكرة، وهي تدل على وجود زوجين بدون تحديد نوع الزوجية. 

كذلك هناك فرق بين الكلمتين (زَوْجَيْنِ) و(الزَّوْجَيْنِ)؛ فقد ذكرت كلمة (زوجين) في القرآن كله أربع مرات فقط ولم تقترن أبداً بالذكر والأنثى، كما ذكرت كلمة (الزوجين) مرتين فقط ودائماً كانت مقترنة بالذكر والأنثى في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [النجم:45]. وقوله كذلك: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [القيامة:39]. ومعنى ذلك أنه عند تعريف (الزوجين) بالألف واللام يجب أن تكون متبوعة بنوع الزوجية المقصودة؛ لأن هناك أكثر من نوع من الزوجية، والدليل على ذلك قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس:36]. وكلمة (الأزواج) جمع، وتحدد الآية وجودها في أنفسنا، وفيما تنبت الأرض، وفيما لا نعلم.

أما الأولى والثانية فنعلم ويعلم السابقون وقت نزول القرآن عن زوجية الذكر والأنثى، ولكن ما هي الأزواج الأخرى التي لم يكن يعلمها السابقون، وعلمناها نحن بفضل التقنيات العلمية الحديثة ؟ سيتم توضيحة لاحقا
مما سبق نستنتج أن كلمة (زوجين ) تطلق على :
- القرينين كالذكر و الانثى فى الحيوانات المتزاوجة
- الضديين كالليل و النهار و الخير و الشر ....الخ
- المثيلين و المتشابهين كالعينين و الرئتين.....الخ
ثانيا :الزوجية فى التكاثر الجنسى و التكاثر اللاجنسى و فى الشكل النهائى للكائن الحى
اما اول اجابة لك ,,,,,,
ففى الكائنات التى تتكاثر لاجنسى الاميبا مثلا تقوم بالانقسام الميتوزى فينتج فرد جديد مطابق تماما للام و بالتالى فان الاميبا الام و الاميبا الابن زوجين بالتماثل .

أما اجابة الثانية
- فياعزيزى الملحد لو أنك كلفت نفسك عناء البحث لمعرفة ما هو التكاثر اللاجنسى و كيف يحدث لوجدت فيه الزوجية أيضا ولكفيتنا كل هذا العويل....وعلى كل حال لا أعيب عليك هذا فأنت لم تستطيع أستنباط معنى كلمة (زوجين ) من خلال سياق جملة بسيطة فما بالك بدهاليز علم الاحياء ....

فالتكاثر الجنسى كما هو معروف انتاج الكائن الحى لافراد جديدة من نوعه عن طريق فردين (ذكر و أنثى) أوفرد واحد (خنثى) , يحمل اعضاء التذكير والتأنيث معا .
و ذلك بأتحاد خلية ذكرية (الحيوان المنوى) مع خلية أنثوية (البويضة) كل منهما فيه نصف عدد الصبغيات أو الكروموسومات الموجودة في خلية الذكر أو الانثى وينتج عن اندامجهما خلية ملقحة تسمى (الزيجوت) وبها العدد الكامل من الصبغات للكائن الحى.

هذه البويضة الملقحة (الزيجوت) تعتبر مثل الكائنات وحيدة الخلية ولكنها تختلف عنها بانها تقوم بعدة أنقسامات ميتوزية لتكوين جميع خلايا الكائن الحى وليس انقسام واحد كما فى الكائن وحيد الخلية .فهذه الخلية الملقحة تبدأ بالانقسام الى خليتين ثم الى اربع ثم الى ثمانية ...وهكذا الى ان يتم انتاج جميع خلايا الكائن الحى .
أما التكاثر اللاجنسى فهو أنتاج الكائن الحى لفرد جديد عن طريق فرد أبوى واحد فقط وله عده أنواع منها الانقسام الثنائى كما فى الاميبا,و التبرعم كما فى فطر الخمير ,وبعض النباتات التكاثر بالدرنات والترقيد .....الخ ومردود كل ذلك الى الانقسام الخلوى الميتوزى أيضا كما فى التكاثر الجنسى .

الاميبا كمثال كيف تنقسم لانتاج الفرد الجديد
الطور التمهيدى : تبدأ الكروموسومات فى التكوين وتكون على شكل خيوط طويلة و رفيعة و يظهر كل كروموسوم مكون من جزئين ويدعى كل جزء كروماتيدة ويرتبط الكروماتيدان مع بعضهما في نقطة تسمى بالسنترومير، ويلتفان حول بعضهما البعض.
الطور الاستوائى : يتميز بتموضع واصطفاف الكروموسومات في المستوى الاستوائي للخلية مشكلة الصفيحة الستوائية:
الطور الانفصالي: ينفصل السنترومير في هذا الدور، ويبتعد الكروماتيدان في كل كروموسوم عن بعضهما، ويتجه كل كروماتيد نحو القطبين. وبذلك يصبح عند كل قطب من قطبي الخلية مجموعتان متشابهتان من الكروموتيدات، والتي يمكن تسميتها الآن بالكروموسومات.
الطور النهائي :تفقد صبغيات كل مجموعة فرديتها مشكلة صبغين لنواة جديدة، ويختفي مغزل الانقسام ويتكون غشاء خلوي (الغشاء الهيكلي)في وسط الخلية الأم حيث يقسمها إلى خليتين بنتين متماثلتين وراثيا ومماثلتين للخلية الأم ثم يتم تكوين الحيوان وحيد الخلية
يستنتج من كل ذلك مايلى:
1- طرق التكاثر فى الكائنات الحية زوجية ( جنسى و لاجنسى)
2- الشكل النهائى للكائن الحى فى التكاثر الجنسى زوجين بالاقتران ذكر أو أنثى .
3- الشكل النهائى للكائن الحى فى التكاثر اللاجنسى زوجين بالتماثل و التطابق (أميبا أم و أميبا أبن).
4-جميع الكائنات الحية لابد أن تخلق من خلية بها عدد زوجى من الكروموسومات سواء فى التكاثر الجنسى أو اللاجنسى.
5 - كل كروموسوم لابد أن يكون زوجين من الكروماتيد ومتحدين.
6 - الكروماتيد الواحد يحمل فى طياته عشرات الالف من الجينات وكل جين بدورة يتألف من سلسلة من النيوكليوتيدات وتطلق عليها اسم الأليل هذا الأليل يتحد مع اليل اخر في الكروماتيد المقابل اذن كل جين يتكون في حقيقة الأمر من أليلين.
7- مادة الكروماتين تنقسم الى زوجين كروماتين حقيقى و كروماتين مغاير
8- حتى الاستنساخ فيه الزوجية لانه هو إنتاج نسخة من الكائن الحى عن طريق مضاعفة الخلايا أعتماداً على تقنية الأنقسام الميتوزة لخلايا الجنين الأصلية .

ثالثا : قاعدة الزوج أو قاعدة الاقتران
-عزيزى الملحد هل تعرف الذرة ؟ هى أصغر جزء من العنصر الكيميائى ويتضح الزوجية فى تركيب نواتها التى تحمل شحنة موجبة والكتروناتها التى تحمل شحنة سالبه .
- وهل تعرف الجزىء عزيز الملحد ؟ هو أصغر جسم من المادة الكيميائية النقية وهو يتكون من ذرتين أو أكثر مرتبطة معا.
- وهل تعرف النوكليوتيد ؟ هى الجزيئات المتحدة معا لتكوين الوحدة الاساسية لبناء الحامض النووى DNA و RNA.
- ومن هنا يمكن تعريف قاعدة الزوج هذه :
قاعدة الزوج أو الاقتران : هى كل نوكليوتيدتين متقابلتين فى سلسلتى DNA و RNA مرتبطين ببعض عن طريق روابط هيدروجنية .

معنى ذلك أن ينبني كل جزيء من جزيئات الحمض النووي الريبي المنقوص الأوكسيجينDNA ) ) على هيئة سلم حبلي مفتول ـ أو مايعرف باسم اللولب المزدوج ـ تتضح فيه الزوجية في جانبيه المصنوعين من جزيئات سكر الريبوز المنقوص الأوكسيجين, وجزيئات من الفوسفات, كما تتضح الزوجية في درجات هذا السلم الحبلي المفتول، والتي تتكون كل درجة من درجاته من زوج من قواعد نيتروجينية أربع هي : الأدينين(Adenine=A), والثيامين (Thyamine=T), والجوانين (Guanine=G), والسيتوسين (Cytosine=c).

على أن يرتبط الأولان في زوجية واضحة معاًً, وأن يرتبط الأخيران كذلك معاًً ومعاً فقط في زوجية واضحة كذلك, ليشكل كل زوج منهما درجة من سلميات جزيء الحمض النووي الريبي المنقوص الأوكسيجين (DNA) على شكل نويدتين تتكون كلٌ منهما من قاعدة نيتروجينية مستندة إلى زوج من السكر والفوسفات تأكيداً على الزوجية في الخلق من أدق الدقائق إلى أكبر الوحدات .

وكل ما سبق يطلق عليه فى البيولوجى الجزئية قاعدة الزوج Base pair أو قاعدة الاقتران base pairing كما سماها العالم Watson-Crick


الموضوع الاصلي هنا

Friday, 29 August 2014

المادة العاقلة


بسم الله والحمد لله

هل المادة عاقلة أم لا ؟
العالم المادي تسوده الحتمية، وهذا أحد مسلمات الفيزياء الكلاسيكية، فإذا أضفنا حامض إلى قاعدي فإن النتيجة ملح وماء، ولو كررنا التجربة مليار مرة فلن تتغير النتيجة .
لكن الوعي والعقل وتحليل المعلومة واتخاذ قرار هذه أمور لا علاقة للعالم المادي بها، لأن الوعي قد يسير عكس حتمية مادية، فإذا كان الانتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح حتمية مادية على مستوى البيولوجي فإن الإنسان قد يختار عكس ذلك ويضحي العشرات بحياتهم من أجل إنقاذ فتاة من الاغتصاب هنا تكون إرادة الوعي منفصلة وبائنة عن الحتميات المادية، بل وعكس الحتمية المادية.

وإذا ارتكب إنسانٌ جريمة وأصَرَّ على أنه فعلها بدون قصد .. هنا يسعى كل محامي لإثبات عدم القصد مع أنه بالمنظور المادي الجريمة وقعت وانتهت على أرض الواقع، والمجرم أيضًا معترف أنه ارتكبها، لكن يتدخل القانون لمعرفة القصد والنية ومعرفة حالة النفس أثناء ارتكاب الجريمة هل بقصد ام لا، وهنا نضع النفس في مركز أعلى من الحقائق أعلى من الواقعة المادية المجردة ، فنحن في الحقيقة لا نحكم على ما حدث في العالم لكن نحكم على ما حدث داخل النفس.
وهنا يأتي الانفصال الأولي والمبدئي بين العالم المادي وبين الوعي والعقل.

لكن هل يمكن أن تتطور المادة إلى وعي؟
هذا مستحيل لأن العالم المادي كما قلنا تحكمه حتميات... ومليون صفر إذا أضفناهم سويًا فلن يتجاوزوا حاجز الصفر.
أيضًا تطور المادة إلى عقل أو وعي هذا يخالف قانون الديناميكا الحرارية الثاني، فهذا القانون يقول إن المادة تتجه نحو البرودة نحو الموت الحراري، وأن المادة من المجرة إلى الذرة ينطبق عليها هذا القانون، وهو قانون وليس نظرية، ويقول القانون إننا مثلاً لو وضعنا كوب ماء ساخن في غرفة باردة فإن الحرارة تنتقل من الكوب إلى الغرفة، وأن الكون كله يتجه هذا الاتجاه؛ فالكون يتجه طبقًا لهذا القانون إلى التبسيط إلى البرودة إلى التفكك إلى الموت الحراري، وبالتالي فتطور المادة إلى وعي وعقل هذا يخالف قانون كوني .

يقول أرسطو إن مَن ينكر الميتافيزيقيا يتفلسف ميتافيزيقيًا .. فمِن أين للماديين باحتواء المادة على عقل؟ هذه أطروحات فلسفية وليست أطروحات علمية يُمكن إثباتها أو نفيها مُختبريـًا ..!!

ولو كان الوعي والعقل من صور المادة فهذا يعني أن الوعي متساوٍ عند البشر جميعا؛ لأن أي صورة من صورة المادة لها قياسات محددة وثابتة، وبما أن الوعي مختلف عند البشر إذن هو ليس ماديـًا .
وقد أثبت العلم مؤخرًا أن الوعي والعقل كلاهما لا مادي، وهذه حقيقة علمية محسومة فالوعي ليس موجات .. ليس فوتونات .. ليست جسيمات يمكن أن تصدر عن المادة .

وقد أثبت د. روجر سبيري Roger Sperry الحائز على نوبل في وظائف المخ أن الوظائف العقلية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالمخ المادي وهي فقط قد تستعمله كآلة .
يقول السير جون إكلز John C. Eccles الحاصل على نوبل في الطب" أجدني مضطرًا إلى القول بطبيعة غير مادية لذاتي وعقلي، طبيعة تتفق مع ما يسمونه الروح."
وقد وضع جون إكلز مع فيلسوف العلوم الأشهر كارل بوبر Karl Popper ، كتاب يشي عنوانه بأبعاد القضية وعنوان الكتاب" الذات والمخ التابع لها The Self and its Brain ".

ويعترف روبرت كون Robert L.Kuhn الحاصل على الدكتوراة في بحوث المخ ، أن هناك جوهر غير مادي يتحد بالمخ ليفرز العقل، ولا مفر من اعتباره الروح التي يتحدث عنها المتدينون .

ويعترف ليونارد ملدينوف Leonard Mlodinow الفيزيائي الشهير والمشارك co-author في كتاب التصميم العظيم مع ستيفن هاوكنج 2010 أن الوعي والعقل غير ماديين .

وهذه الاعترافات هي من واقع علمي مجرد فقد تبين أنه لا يمكن أن يبلغ الكمبيوتر مهما اشتد تعقيده أبسط درجات الوعي لأن نسبة وعي أذكي الكمبيوترات على الإطلاق تساوي صفر، I.Q.=ZERO .
ومع ذلك المطلوب أن نُصدق أن العشوائية أنشأت الأميبا والإنسان، والذكاء الإنساني لم يستطع أن يُنشيء أبسط صور الوعي، إنها أضيق حدود السذاجة إن استطعت ابتلاعها ابتلعت بعد ذلك أي شيء.
إنه السؤال المفصلي والجوهري، بين الدين المنطقي والإلحاد العبثي 

Tuesday, 26 August 2014

حد الردة في الاسلام (منقول)

الردة عن الإسلام .. من حيث هو دين .. والردة عنه من حيث هو دولة !!
الردة .. هي ترك دين الإسلام بعد الدخول فيه دخولا اختيارياً مبنياً على العلم واليقين والبرهان ، ترك الإسلام إلى دين آخر أو إلى الإلحاد و ( اللادين ) ، ونتساءل : 
أليس الدين والعقيدة شيئا بين الإنسان وربه ؟ 
أليس هو مبنيا على الإرادة الحرة التي أعطاها الله له ؟ 
ألم يقل ربنا سبحانه { لا إكراه في الدين } وهذا كلام عام كما يقول الأصوليون من أن النكرة إذا جاءت في سياق النفي أفادت ودلت على العموم ؟
نعم .. نعم . 
إذن ! 
لماذا هذا التشديد مع من ارتدَّ عن الإسلام بناءً على إرادته الحرة واتخذ ديناً غيره ؟! أليس هذا عدواناً عليه وجريمة منكرة في حقه ؟

ثم ما حاجة الإسلام والمسلمين بإنسانٍ بات على عقيدة غير عقيدتهم ؟ 
أو .. 
ما الضرر الذي سوف يسببه هذا الإنسان وغيره ـ وإن بلغوا المئات والآلاف ـ على الإسلام وهوالدين الحق الذي ليس بعده حق ـ كما يعتقد هذا كل مسلم ـ {إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }؟

أقول : 
إن الاعتداء على الإنسان بسبب دينه أو مذهبه أو فكره جريمة منكرة في حقه ، والإسلام قد شدَّد على احترام حريات الآخرين وعدم إكراههم على الإيمان بما يخالف قناعاتهم الخاصة ، وعليه .. 
فإن معاقبة المرتد في دين الإسلام جريمة في حقه ، وحكم كهذا لا ينبغي إلصاقه بدين الإسلام مع كثرة النصوص الدالة على نفي الإكراه والنهي عنه
{ لا إكراه في الدين } 
{ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } 
{ وما أنت عليهم بجبار فذكر } 
{ أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين }
وغيرها من الآيات الناصَّة على حرية الإنسان في ما يختار من العقيدة والدين .

أقول هذا في نفس الوقت الذي أقول فيه :
إن معاقبة المرتد في النظام الإسلامي حق ، وهو ما أعتقده بناءً على ما نصَّت عليه أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناء على ما استقر عليه إجماع الأمة .

ولبيان وتوضيح ما مرَّ مما يبدو للوهلة الأولى بصورة التناقض والاضطراب 
أقول :
لا بد من التفريق بين الإسلام ( من حيث هو دين ) 
والإسلام ( من حيث هو قاعدة وأساس قام عليه نظام دولة وأمة )

وهذا التفريق ـ في نظري ـ هو الفيصل في هذه القضية التي كثر حولها الجدل .
إن الإسلام ( من حيث هو دين ) ينصُّ على حرية الناس جميعاً في ما يعتقدون وما يدينون به ، ويؤكد بشدة على هذه الحرية وأن كل إكراه يقع على الناس في الدين باطل ومردود وأن الإكراه جريمة ونتائجه مرفوضة لا قيمة لها عند الله تعالى ولا في قانون الله تعالى المطبق بين الناس ، وأن ما يقبل عند الله تعالى هو ما كان مبنياً على حرية الإرادة والاختيار
ودليل ذلك أن الإسلام ودولة الإسلام لا يتعرضان لمن لا يدين بالإسلام أي من كان كافراً به كفراً أصليا ، بل إنه لا يكتفي بعدم التعرض لهم بسوء ، وإنما يدافع عنهم وعن أديانهم وعقائدهم دفاعه عن عقيدته ، ولهذا وجد أصحاب الديانات الأخرى كل أسباب الأمن والطمأنينة بين المسلمين ، متمتعين بكل حقوقهم ، لا يضيق عليهم أحد في دينهم
وعلى هذا المعنى تُحمل كل النصوص الشرعية التي تنوه باحترام حريات الناس فيما يعتقدون من مثل قوله تعالى { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } ونحوها من آيات حاثة على إطلاق حريات الناس في ذلك وعدم قسرهم على اعتناق الإسلام .

أما الإسلام ( من حيث هو دستور دولة وقاعدة نظام ) فالأمر فيه مختلف ، إنه يفرق بين من كان كافراً بدين الإسلام كفراً أصليا وبين من آمن بدين الإسلام عن اختيارٍ حرٍّ وعلمٍ وبرهان ثم بعد ذلك كفر وارتد عنه 
فهما في نظر النظام الإسلامي مختلفان ، ففي حين أن النظام الإسلامي لا يتعرض لمن كان كافراً أصلياً بسوء بل إنه يحميه ويدافع عنه وعن حريته ، نجده يعاقب بشدة من يرتد عن الإيمان به بعد دخوله في الإسلام دخولاً اختياريا .

ولبيان هذا الاختلاف في الحكم أقول :
إن النظام والدولة الإسلامية نظام ودولة فريدان من نوعهما ، لم يوجد لهما مثيل في الماضي ولا يوجد لهما مثيل في كل الأنظمة والدول المعاصرة ، فهوالنظام الوحيد الذي يقوم على قاعدة دستورية لحمتها وسُداها الدين ذاته ، ومن هنا يأتي تفرد النظام الإسلامي 
هذا التفرد الذي يجعل الارتداد عن( الدين ) الإسلام والكفر به ( من حيث هو دين ) كفراً وارتداداً عنه ( من حيث هو نظام ودولة ودستور جماعة وأمة ) 
وهذه الخاصية التي لا توجد وتظهر إلا في النظام والدولة الإسلامية هي منشأ الالتباس والخلط لدى كثير ممن تكلم في عقوبة المرتد سواء منهم من كان منطلقاً من نقطة التأييد للعقوبة ومن كان منطلقاً من نقطة المناهضة لها 
ولهذا فإن النظام الإسلامي يعاقب كل من يكفر بدستوره وقاعدته التي قام عليها واجتمعت عليها أمته ، شأنه في هذا شأن كل أنظمة الدنيا ، فما من نظام إلا ويعد العصيان للدستور عدوانا على الأمة بأجمعها وهو ما يسمى في الاصطلاح المعاصر بـ ( الخيانة العظمى أو خيانة الأمة ) أي التنكر للمبادئ التي قامت عليها الأمة واجتمع عليها الناس وتأسس عليها النظام

فكل نظام في الأرض يتفق مع النظام الإسلامي على تجريم من يتعرض لقاعدته الدستورية بالكفر والارتداد ، ولكن لوجود الافتراق عند هذه الأنظمة غير الإسلامية بين القاعدة الدستورية والدين الذي يدين به البعض أو الكل كان هذا الافتراق في الحكم بين من يكفر بدين المجتمع وبين من يكفر بالقاعدة الدستورية للأمة والمجتمع .
بينما النظام الإسلامي لكون قاعدته الدستورية هي دينه يعتبر مفارقة الدين مفارقة للجماعة وحربا عليها وعلى قاعدتها الدستورية .
فالارتداد عن الإيمان بالقاعدة الدستورية جريمة في كل الأنظمة التي عرفها الاجتماع البشري ، فلماذا ينحى باللائمة على النظام الإسلامي فقط مع أنه لا فرق بينه وبين غيره من الأنظمة التي شرعت عقوبات لحماية أنظمتها الدستورية ؟!
ولأضرب مثلا لذلك هذا دستور ألمانية الاتحادية ينص على الآتي : 
المادة 5 الناصَّة على ( حرية التعبير ) في البند الثالث منها ( حرية الفنون والمنح الدراسية والبحوث والتدريس مكفولة ، ولا تعفي حرية التدريس أحداً من الولاء للدستور ) 
أي أن هذه الحرية مقيدة بما يوافق الدستور ومن عارض الدستور فهو غير معفي من المساءلة القانونية 
وفي المادة التاسعة ( حرية تكوين الرابطات ) نص البند الثاني منها على : 
( الرابطات التي يكون أهدافها أو أنشطتها متعارضة مع القوانين الجنائية أو التي تكون موجهة ضد النظام الدستوري أو فكرة التفاهم الدولي محظورة )

أي أنها ممنوعة وفي حال إقامتها فإن للدولة أن تعاقب على ذلك ، وهذا صريح في الحد من هذه الحرية التي قد تهدد نظام الدولة وأمنها ، وفي غيرها من المواد التي تقيد الحريات في ما لو أدت تلك الحريات إلى التشكيك بالدستور أو العصيان لمواده .
وسيجد القارئ مثل هذه النصوص التي يقصد منها حماية الدستور الناظم لاجتماع الأمة في كل دساتير الدول الديمقراطية التي تنادي بالحريات وتحض على احترامها بل ما من نظام يقوم إلا وهو قائم على تجريم أي فعل أول قول من شأنه أن يشكك بدستوره سواءٌ نصَّ على ذلك في دستوره أم لم ينص ، وسيجد أيضا أن مجرد التعرض بشيء من التحقير والازدراء لكل ما يمثل الأمة والنظام يعد جريمة يعاقب عليها القانون كازدراء شعار الدولة والنظام أوعلم الدولة أو أي شعار آخر يمثل شيئاً من دستورها كجنسيتها .
وبهذا نصل إلى أن النظام الإسلامي ليس بدعاً في فرضه عقوبة على من يكفر بدستوره ويرتد عنه ، بل هو في هذا مثل أي نظام قام أو هو قائم الآن أو سيقوم في المستقبل ، وهذه الأريحية التي تدعيها كل الأنظمة ـ عدا النظام الإسلامي ـ مع الذي يغير دينه ( الردة ) نجدها تفارقها وتتصف بضدها إذا ما كان الأمر متعلقاً بالكفر والارتداد عن دستور الأمة .
لهذا التطابق الفريد من نوعه في النظام الإسلامي بين دستوره ودينه نجد أنه من المحال أن يسمح لأحدٍ أن يفارق الدين ـ بعد أن يكون قد اعتنقه بكامل حريته واختياره ـ دون عقوبة كما أنه من المحال في الأنظمة الأخرى السماح لأي أحد بالارتداد عن الإيمان بدستورها لأنها بهذا ستسمح بهدم نظام الجماعة وهو يعني انتحار الدولة 
أقول :
لهذا التطابق المميز والخاص بالنظام الإسلامي وهو التطابق بين الدستور الذي هو قاعدة الدولة والنظام وبين الدين بات التفريق بين المرتد عن الإيمان بالدستور وقاعدة النظام ـ الذي يعد جريمة في كل الأنظمة والدول بما فيها هذه الدول التي تنادي بالعلمانية الديمقراطية ـ والمرتد عن الإيمان بدين الأمة محالاً للتلازم الذي لا يقبل الانفكاك بين الأمرين في نظام الدولة في الإسلام

ولهذا التطابق ذاته لا يمكن أن يتصور من المسلم الذي يرتد خُلوُّ فعله هذا عن مفارقة الجماعة والمحاربة لها ، كما يظن البعض من الأساتذة الذين يفرقون ما بين فعل الردة وفعل المحاربة للأمة والدولة ، ويقولون بأن من ارتد عن الدين ولم يحارب الجماعة ويفارقها لا ينبغي إيقاع عقوبة عليه لأن معاقبته في هذه الحالة عدوان على حريته الشخصية ولأن الدين والعقيدة لا ينبغي أن تكون خاضعة للإكراه من قبل الدولة والنظام . 
وهم بهذا الكلام يغفلون عن هذا التطابق والتلازم الذي ذكرناه بين الأمرين مما يجعل وقوع الردة دون محاربة ومفارقة للجماعة أمرا محالا ، فهذا المرتد التارك للإسلام يقول بلسان الحال إن الإسلام دين باطل ، ولأن النظام الإسلامي قائم على الإسلام فهو يعني بقوله إن القاعدة التي قامت عليها الدولة والنظام باطلة !! 
فأي محاربة ومفارقة للجماعة تزيد على هذه المحاربة ؟!!

وكل من لم يدقق النظر في هذا ستظل القضية ملتبسة عليه ، ولن يخلوَ من أحد أمرين : 
إما الخرق للإجماع الثابت عن الأمة في عقوبة المرتد وتجريم فعله 
وإما إلصاق معاقبة المرتد بالإسلام ( من حيث هو دين ) مع كل النصوص التي تنهى عن الإكراه في الدين .

عقوبة الردة منوطة بالكفر بالإسلام من حيث هو نظام وقاعدة دولة ، لا من حيث هو دين ، ومتى انتفت هذه الدولة وهذا النظام الإسلامي الفريد الذي تتطابق فيه القاعدة الدستورية مع الدين باتت الردة لا تشكل جريمة ومحاربة للجماعة ، إذ لا جماعة ثمة أصلاً حتى تعتبر الردة محاربة لها 
وواضح أنه لم يكن هذا إلا لأن التلازم الذي اقتضى الحكم بعقوبة المرتد ـ نعني التلازم والتطابق بين القاعدة الدستورية للجماعة وبين دين الجماعة ـ قد انفك بانتفاء الدولة والجماعة والنظام ، وبانفكاكه وزواله زال الحكم بعقوبة المرتد ، لما هو معلوم من دوران الحكم مع العلة وجوداً وعدما .

Tuesday, 19 August 2014

التطور ومعايير النظرية العلمية

هل نظريه التطور علمية !


يدعي البعض ان التطور هو حقيقة علمية "Scientific law" ,ولكن انا لا اعتقد حتي انها ترقي لمنزلة النظرية العلمية "Scientific Theory" , وللحصول علي افضل اجابة علينا بالاحتكام للمعايير التي وضعها مجلس البحوث الوطني بالولايات المتحده "National Research Council USA" -والذي يصادف ان يكون مناصرا للتطور ايضا -,حيث نشر تقرير بعنوان :"المعايير الوطنيه لتدريس العلوم", او كأختصار "NSES" , ويحتوي هذا التقرير علي المعايير المهمة في تعريف العلوم Science , والهدف منه هو المحافظة علي سلامة واستقامة تدريس العلوم.

جاء في وصف ذلك التقرير :

"يري الامريكيون ان طلابنا بحاجة لان يتعلموا بشكل افضل , وتلك المعايير توفر نظرة متماسكة عن مفهوم التدريس بشكل علمي ,وتحدد ما الذي يجب ان يفهمه الطالب ويؤديه بهذا الصدد , وهذا المجلد يعكس المبادئ التي تشير الي ان تعلم العلوم عملية قائمة علي التساؤل , وان العلوم في المدارس يجب ان تعكس التقاليد الفكرية للعلم المعاصر , وان الامريكيون كذلك لهم دور في تطوير التعليم"1  

 طبيعة المعرفة العلمية


"يتميز المنهج العلمي عن غيرة من مناهج وهيئات المعرفة بأستخدام المعايير التجريبية , والحجج المنطقية , ومبدأ الشك"
"يجب ان تلبي التفسيرات العلمية بعض المعايير المحددة , اولا وقبل كل شئ يجب ان تكون متسقة مع الادلة التجريبية والرصدية حول الطبيعة , ويجب ان تكون لها القدرة علي التنبؤ بدقة بخصوص الانظمة التي يتم دراستها"
"التفسيرات المعلقة بكيفية عمل الطبيعة المبنية علي الاساطير , الاراء الشخصية , القيم الدينية ,الالهامات الذاتية ,المعتقدات الخرافية , او السلطة قد تكون مفيدة شخصيا او اجتماعيا , ولكنها ليست تفسيرات علمية"2

    من خلال تلك التصريحات , نستطيع تكوين قائمة قصيرة لمعايير النظرية العلمية

    1-البيانات الرصدية Observational data
    2-التنبؤات الدقيقة Accurate predictions 
    3-المنطقية Logical
    4-مفتوحة للنقد Open to criticism
    5-معلومات دقيقة Accurate information
    6-الحيادية No presuppositions



    الان, لنقم بتطبيق تلك المعايير علي نظرية التطور

    البيانات الرصدية Observational data 



    يصر كثير من التطوريين ان التطور عملية قابلة للملاحظة مشيرين بمكر الي امثلة لبعض التغيرات التي لا يمكن اعتبارها تطورا بالمعني الذي يريديونه من التطور .فكما نشرت Pergamon press نظرية التطور هي :
    "النظرية التي تفترض ان كل الكائنات قد نشأت من اصل واحد والذي نشأ بدوره من مادة غير عضوية "3

    ان مفهوم نظرية التطور ليس بالشئ المبهم , اذا سألت احد من العوام ماذا نعني بنظرية التطور حتما سوف يكون رده مماثلا , او قد يجيب " انها النظرية التي تفترض ان اصلنا من القرود".

    وعلي ذلك فأن عرض امثلة مثل "تطور الفراشات الداكنة والفاتحة"  لا يعتبر دليلا علي التطور , وكذلك لا تقدم امثلة التطوريين اي معلومة عن كيفية تطور الامبيا الي الانسان عن طريق اكتساب معلومات وراثية جديدة علي مدار الحقب الجيولوجية القديمة التي لم 

    يشهدها احد . حتي التطوريين يعترفون بذلك :
    "تثبت التجارب ان عملية الانتقاء الطبيعي تحدث بالفعل ولكنها لا تثبت حدوث تطور الكائنات , مهما تباينت أعداد الانواع المختلفة من الفراشات في الشكل واللون تظل كل الفراشات من البدايه للنهايه Biston betularia"

    لم تظهر اليات التطور المزعومة "الانتقاء الطبيعي والطفرات العشوائية" اي قدرة علي زيادة المحتوي الجيني لأي كائن حي , كما انه لم يري احد عملية تطور من قبل .

    يحاول المشاهير من التطوريين امثال دوكنز المراوغة دوما عندما يجبرون علي الدفاع عن موقفهم الايماني من التطور.

    بعدما تم استهجان تعليق دوكنز علي احد القنوات التلفزيونية علي يد احد الخلقيين الذي جاء فيه ان :"التطور بفعل تم ملاحظتة ,كل ما في الامر انه لم يتم ملاحظته اثناء حدوثه ! "5 , حاول ان يرواغ برد اخر قائلا: "ان رفض التصديق بشئ لم تره بعينيك هو امر مناف للعقل , فكر في الامر , انا لم أري نابليون بعيني من قبل ,ولكن هل هذا يعني ان نابليون غير موجود ؟"6


    بعد ذلك الرد , يمكنني ان اتخيل مشهد اصدقائنا الملحدين وهو يضربون رؤوسهم في الحائط , بعد ان اوضح دوكنز أن اثبات نظريه التطور يعتمد بشكل أساسي علي الادلة التاريخية لا الادلة التجريبية , كالمسائل الدينية الغيبية تماما .

    مرة اخري يعترف بطل العالم في التطور ان عمليات التطور لم يتم رصدها وطبقا للمعايير التي وضعها مجلوس البحوث الوطني "NSES" والتي تنص علي ان : "اي نظرية علمية تعتمد علي الادلة التجريبية والرصدية "7 ,فقد فشلت نظرية التطور في اول اختبار لمصداقيتها كنظرية علمية .


    التنبؤات الدقيقة Accurate predictions 



      من المثير للأعجاب اعتراف داروين بأن هناك تحديات خطيرة تقف عقبة في طريق اثبات نظريتة :
    "لماذا لا نجد الاشكال الانتقالية مطمورة بشكل كبير في كل الطبقات الجيولوجية , لا تظهر الجيولوجيا ابدا أي شئ عن مثل تلك السلاسل العضوية المتدرجة بدقة , وهذا اخطر اعتراض يمكن أن يوجه ضد صحة نظريتي"8
     كان داروين يأمل ان الاكتشافات اللاحقة في السجل الاحفوري سوف تثبت نظريتة , وطبقا لذلك فان التنبؤ الدقيق لنظرية التطور هو اكتشاف كميات كبيرة من الاشكال الانتقالية , ولكن بمرور 100 عام خرج علينا ستيفين جاي جولد ليقول :
    "ان الندرة الشديدة للاشكال الانتقالية في السجل الاحفوري لا تزال السر التجاري لعلم الاحافير"9
    كما اعترفت مجله National Geographic مؤخرا :
    "مضئ ولكن متقطع , يبدو السجل الاحفوري كفيلم للتطور فقد منه 999 من اصل 1000 صوره"10
     وبكلمات اخري , يعترف التطوريون ان 99.9% من الدليل مفقود , ومع ذلك يحاول التطوريون دائما خداعنا بنماذج مزيفة لحلقات انتقالية ليبرروا بها نظريتهم .


    كعادة التطوريين حاول جولد تبرير الموقف بأختراع فرضية جديدة تسمي  ‘punctuated equilibrium’ وتعني ان تطور الكائنات الحيه كان سريعا جدا لدرجة انها لم تترك الا قليل من الاثار في السجل الحفري ! ولكن ذلك التحول المفاجئ من تنبؤ داروين بوجود سلسلة عضوية دقيقة التدرج الي فرضية جولد هو بمثابة اعتراف عام بعدم قدرة التطور علي تقديم تنبؤات دقيقة , وهكذا وبقليل من المرواغة اصبح غياب الدليل اكبر دليل علي صحة النظرية !!!!



    لم تكن تلك النبوءة الوحيدة التي فشلت النظرية في اثباتها , ولكن بشكل مماثل فشلت كل التكهنات الاخري مثل "الاعضاء الضامرة" و "junk DNA"

    وكان التطوريون يظنون ان تلك الاعضاء وال DNA هي بقايا أسلافنا الي تناقلتها عبر الحقب الجيولوجية حتي فقدت وظيفتها وكانت تعتبر من الادلة الدامغة علي صحة نظرية التطور , وكانت نتيجة هذه التكهنات تصريح احد العلماء بقوله :
    "أن في الفشل في التعرف علي أثار الDNA الغير مشفر للبروتين  سوف يخلد كأكبر غلطة في تاريخ الاحياء الجزيئية"11




    كما كان يتوقع داروين ان الاكتشافات الحديثة ستقودنا الي اكتشاف الاصل المشترك لكل الكائنات الحية علي الارض , ولكن يبدو ان داروين كان مخطئ فلم يكشف لنا السجل الاحفوري عن اي حياة قبل العصر الكامبري ,وهو الحقبه الجيولوجيه التي ظهرت فيها اول اشكال الحياة علي الارض وظهرت بشكل معقد وتبلغ عمر تلك الحقبة 600 مليون سنه تقريبا , وبذلك لم يتم ايجاد الاصل البدائي المشترك للكائنات الحية .



    ويعلق داوكنز علي هذا الموقف الحرج قائلا :

     "على سبيل المثال، تعتبر طبقات الصخور الكامبرية (التي يبلغ عمرها حوالي 600 مليون سنة) أقدم الطبقات التي وجدنا فيها معظم مجموعات اللافقاريات الأساسية. ولقد عثرنا على العديد منها في شكل متقدم من التطور في أول مرة ظهرت فيها. ويبدو الأمر وكأنها زُرعت لتوها هناك دون أن تمر بأي تاريخ تطوري. وغني عن القول أن مظهر عملية الزرع المفاجئ هذا قد أسعد المؤمنين بالخلق."12

    بالعودة مرة اخري ل NSES فان العلم الحقيقي يجب ان يقدم توقعات وتنبؤات دقيقة ولكننا نجد ان نظرية التطور يتم اثبات فشلها بشكل مستمر نتيجة تنبؤات خاطئة .

    اذا كان 100 عام من البحث الدقيق لم يؤيد اكبر تنبؤ لنظرية التطور , اذا نظرية التطور غير علمية .


    منطقية Logical


    تخيل ان تفتح عينيك فتجد رجل الي يسير علي قدمين -بشكل يشبه الانسان تماما- ويحمل علي كتفه طرد ملصق عليه عنوان معين اتبعه الالي حتي وصل اليه , وبالنظر الي جارك تتسائل " من برأيك قد صنع ذلك الالي !!!" فيجيبك جارك " لا اعتقد ان احدا ما صنعه, انا اعتقد انه صنع نفسه" , حتي الشخص العادي الذي يمتلك معلومات متواضعة عن الهندسة سوف يجد تلك الاجابة غير منطقية.

    بالنسبة للكثيرين فان اكتشافات علم التقانة الحيوية قد دفعت بمبدأ "التجميع الذاتي Self Assembly" الي حد السذاجة .

    علي سبيل المثال فان ذلك البروتين الذي يسمي 'kinesin' يعتبر نموذج مصغر لرجل البريد , ويوجد بشكل كبير في كل خلية حية , وهو يقوم بنقل حزم البروتين -مستخدما طرق سريعة ذاتية التجميع تسمي 'micro tubule'- ويتحرك علي قدمين بشكل يشبة حركه الانسان تماما , وبطريقة ما تعرف الخلايا ايا من الاجزاء الخلوية يجب تصنيعها , ويتم ذلك في مصانع صغيره توجد في الخلايا تسمي 'Ribosome' ثم يتم بعد ذلك تغليفها في عضيه خلوية تسمي 'Golgi apparatus' , وبطريقة ما ترسل هذه الاجهزة اشارات للبروتين الناقل 'Kinesin' لكي يحمل تلك الشحنه التي تم تغليفها وينقلها الي مكانها المناسب , لمشاهدة عمل البروتين الناقل اضغط هنا.



    علي نحو مشابة, فان النظر الي اليات معقدة مثل السوط البكتيري -الذي يشبه محرك السيارة بأمتلاكه قضيب تعشيق- يدعونا دائما للتسائل كيف لمثل هذه الاليات المعقده ان تتكون بمحض الصدفة !!

    كما يقول المبدأ الفلسفي 'Occam’s razor' "اذا تساوي كل شئ اخر فان افضل حل هو الابسط" , والان لنتسائل هل من العقلانية والمنطق ان نفترض ان مثل تلك الاليات المعقدة صنعت نفسها بنفسها ام ان هناك عقل مدرك واع ورائها .

    تفترض 'NSES' ان النظرية العلمية يجب ان تكون منطقية , لكن هل نظرية التطور منطقية !


    مفتوحة للنقد Open to criticism 


    ان فيلم المطرودون 'expelled' الذي تم انتاجه حديثا هو خير دليل علي التعنت الشديد الذي كان يمارسه التطوريون وعدم تقبلهم اي اعتراض يتم توجيهه ضد العقيدة الداروينية.

    يكشف لنا الفيلم ان حتي التطوريين عندما يحاولون ان يفكروا خارج الصندوق ويتناولو الادله بموضوعية يكون جزائهم الطرد والاقصاء من مناصبهم .دكتور مايكل رايس هو مثال معاصر , حيث اجبر علي تقديم استقالته خلال يومين بعد ان اقترح تدريس الخلقية والتصميم الذكي في المدارس .

    دعا التطوريون في بداية مسيرتهم المهنية في التعليم الي تدريس التطور جنبا الي جنب مع الخلقية كنوع من الانصاف والعدل , ولكن الوضع اختلف الان فالنخبة المثقفة من التطوريين يرفضون الان اي وجهات نظر اخري معارضه للتطور , وكأنهم يستخدمون اموال دافعي الضرائب في حشو ادمغة الاطفال في المدارس بضروره نبذ الارء المخالفة. مرة اخري تفشل نظرية التطور في اثبات نفسها كنظرية علميه طبقا ل 'NSES'

    للاطلاع علي مزيد من الوقائع المرتبطة بتعنت وتعسف التطوريين رجاء اضغط هنا

    معلومات دقيقة Accurate information 


     لا يجب تخيل العلماء ملائكة لا يخطئون فهم بشر قد يقعون في الاخطاء بشكل غير مقصود , وقد تكون تلك الاخطاء متعمده ,الهدف منها هو دعم نظرايتهم , ولا يخفي علي القارع المطلع العديد من الامثله علي التضليل والغش الذي يعتمد عليه التطوريون في اثبات صحة نظرية التطور مثل : انسان بيتلدون , الاركيوبتركس , انسان نبرسكا ,الفراشات المرقطة ,رسومات هيجل وغيرها الكثير مما يمكن الاطلاع علية في هذا الموضوع.







    مثل هذه التزيفات لا يمكن اعتبارها مجرد اختلاف في الرأي حول كيفيه تفسير الدليل , ولكنها تزيفات متعمده للادلة , اذا كان الامر كذلك لماذا لا يزال العلماء والطلاب يتحملون مثل هذه الاخطاء المخجلة .

    للأسف هناك بعض الوان الخداع التي تأبي ان تندثر , لنأخد رسموات هيجل كمثال حيث لازالت معتمدة في المناهج الدراسية لعام 2008 رغم ان تلك الرسومات تم اثبات زيفها عام 1868 ,وطبقا ل 'NSES' فان النظرية العلمية هي تلك القادرة علي توفير المعلومات الدقيقة للعامة , ولكن بالنظر الي نظرية التطور نجد انها تفشل مجددا .

    عدم التحيز No presuppositions 



    علي الرغم من ان التطوريين يدعون دائما ان الخلقيين علماء مزيفون لانحيازهم لأفكارهم الدينية , الا اننا نستطيع ان تستنتج ان التطوريين علماء مزيفون بطريقة مماثلة .
    لكي تكون فعلا محايد (لاتتبني اي افكار مسبقة) في تناولك النظرية التي تناقش اصل الحياة يجب ان تكون متقبل وجهه النظر التي تقول ان الحياة يمكن ان تكون قد نشأت باليات طبيعية تماما 'Naturalistic' وتكون متقبل في الوقت ذاتة الرأي القائل بأنه قد يكون هناك عقل مدرك واع وراء نشأة الحياة , ثم بعد ذلك تقوم بأجراء التحقيقات لتري ايا من تلك الفرضيات هي الاصلح والاكثر توافقا مع الادلة المتاحة . ولكن علي الرغم من كون الخلقيين متدينين فإن التطوريين اغلبهم ان لم يكن جميعهم ملحدون .

     وبالبحث عن تعريف الالحاد نجد:
    "الملحد هو الشخص الذي لا يؤمن بوجود أي كينونه خارقة او سامية"13
    اذا كيف يمكن للتطوريين ان يكونوا محايدين ونظرتهم للكون تفترض انه لا يوجد اله !!

    "يمكنني ان اقول انني انساني humanist او لاديني non-theistء" 14
    هذا ماصرح به يوجين سكوت ,المدير التنفيذي للمركز الوطني لتدريس العلوم .

    ويعترف التطوري ريتشارد ليونتين :
    "ليست الاساليب والمناهج العلمية هي التي تدفعنا لقبول التفسيرات الماديه للعالم المشاهد , ولكن علي العكس التزامنا المسبق بالتفسيرات المادية هو الذي يفضر علينا ان نخلق نظام للتحقيقات ومجموعة من المفاهيم ينتج عنها تفسيرات مادية ,مهما كانت محيرة للمبتدئين ,علاوه علي ذلك , الماديه مطلقة لأننا لا يمكننا السماح بتقبل فكره الله"15
    وكذلك يعترف الدوس هكسلي بأن العديمة (عدم وجود اله) هو محور رؤيتة الكونية :
    "كان لدي حافز يدفعني لانكار وجود اي معني للكون , لذلك افترضت انه ليس للكون معني , وكان الامر سهلا ان اجد ادلة مقنعة لذلك الافتراض , الفيلسوف الذي يؤمن بأنه لا معني في للحياة ليس فقط مهتم بمشكلة ميتافيزيقيه بحتة ولكن ايضا مهتم باثبات انه لا يوجد سبب مقنع يمنعه عن القيام بما يشتهي , ويمنع اصدقائه من الاستيلاء علي السلطة السياسية والحكم بما يخدم مصالحهم , بالنسبة لي لقد كانت الفلسفه العدمية اداه تحرر جنسي وسياسي . 16
    ذلك التصريح من الدوس هكسلي ينبهنا الي ان الفلسفه الهيومانية -الغير محكومه بأي حدود اخلاقية- ليس لديها اي مشكلة في الاستيلاء علي السلطة السياسية من اجل الترويج لارائهم الالحادية , لا عجب ان نري هذه التصريحات في المنشورات الهيومانيه :
    "لدي اقتناع ان معركه متسقبل البشرية يجب ان تشن في فصول المدارس علي ايدي المعلمين والذين يعتبروا ميشرين بإيمان جديد , يجب وسوف تصبح الحجرة الدراسية ساحة للصراع بين الجديد والقديم :الجثة المتعفنة للمسيحية والإيمان الجديد بالهيومانية" 17
    اذا نظرنا الي تعريف 'الدين' سنجد ان التطوريين متدينون ! لان ببساطه الدين هو :

    "مجموعة المعتقدات حول سبب وطبيعة وهدف الكون"

    "مجموعة خاصة من المعتقدات الاساسية والممارسات يتفق عليها مجموعة من الناس بشكل عام"18


     اذا, الهيومانيه هي دين يروج له في المدارس , وماهو السلاح الذي يستخدمونه لذلك ؟ التطور !

    "ان الايمان بالداروينيه الحديثة يجعل من الناس ملحدين , من الممكن للشخص ان يكون لديه معتقد ديني يتلائم مع الداروينية فقط اذا كان هذا المعتقد الديني هو الالحاد"19
    بالنظر الي جذور التطور , نري النزعه المادية متأصلة , ترفض بشكل انحيازي ايا من التصميم الذكي او الخلقية , وهو امر مناف لما تطالب به 'NSES'  لتصبح نظرية علمية

     الي اين يقودنا الدليل !! يلخص ذلك الجدول ما قمنا بتحليلة مسبقا

    .
    كثير من الناس يعلنون بصوت عالي انهم لا يؤمنون بالله لان العلم فسر كيفية وجودنا بدون الحاجه لتدخل الله عن طريق نظرية التطور, ولكن طبقا للمعاير التي وضعوها فإن نظرية التطور فشلت في اثبات نفسها كنظرية علمية  .

    بالنظر للجدول المقابل نجد ان نظرية التطور لم تستطع ان تستوفي معيار واحد فقط من الست معايير التي تؤهلها الي ان تكون نظرية علمية , فهل لا زال هناك من يدعي ان نظرية التطور حقيقة علمية؟


    المراجع 

    1-http://www.nap.edu/catalog.php?record_id=4962#
    2-National Science Education Standards (page 221) National Academy Press (1996)
    3-Kerkut, G.A., Implications of Evolution, Pergamon, Oxford, UK, p. 157, 1960
    4-L. Harrison Matthews, FRS, Introduction to Darwin’s Origin of the Species J. M. Dent & Sons, London, 1971, p. XI
    5-Transcript at: pbs.org/now/transcript/transcript349_full.html#dawkins
    6-"The Genius of Charles Darwin (Episode 3): Richard Dawkins, Channel 4 (UK), Monday 18th August 2008
    7-National Science Education Standards (page 221) National Academy Press (1996)
    8-C. Darwin, Origin of Species, 6th ed. 1872 (London: John Murray, 1902), p. 413
    9-S.J. Gould, Evolution’s Erratic Pace, Natural History 86(5):14, 1977.
    10-National Geographic Nov. 2004 Page 25 Article: Was Darwin Wrong? No! 
    11-abc.net.au/catalyst/stories/s898887.htm
    12-Richard Dawkins, The Blind Watchmaker, London: W. W. Norton 1986, p. 229
    13-atheist. (n.d.). Dictionary.com Unabridged (v 1.1). "Dictionary.com" website: dictionary.reference.com/browse/atheist
    14-Research News and Opportunities in Science and Theology  www.researchnewsonline.org
    15-Richard Lewontin, Harvard Geneticist, “Billions & Billions of Demons”, The New York Review of Books, Jan. 9, 1997, Pg. 31
    16-Huxley, A., Ends and Means, pp. 270 ff.
    17-Official Journal-American Humanist Association (1983)
    18-"religion." Dictionary.com Unabridged (v 1.1). Random House, Inc. 28 Oct. 2008.
    19-Provine, W.B., ‘No free will’ in Catching up with the Vision, Margaret W Rossiter (Ed.), Chicago University Press, p. S123, 1999.